Connect with us

التسويق

لماذا نشتري ما لا نحتاجه ؟: كيف تسيطر بعلامتك التجارية على السوق

Published

on

هذا المقال هو نتيجة عشرات الأبحاث حول العلامات التجارية الشهيرة ، و كيف استطاعت الحصول على حصة الأسد من أسواقها المستهدفة .

لم يعد التسويق – في وقتنا الحالي – مجرد إعلانات جذابة ، يتم نشرها بكثافة في سبيل جذب العميل ، بل بات يعتمد على دراسة عقلية المستهلك ، و أضحى التسويق ” علماً ” مستقلاً بذاته .

علم اتخاذ القرار الشرائي :

دراسة مثيرة للإهتمام :

في دراسة عن الأسس العصبية لإتخاذ القرار ، فحص أستاذ الاقتصاد العصبي ( بيتر كينينج ) مع مساعديه صور أشعة دماغية لأشخاص عُرض عليهم صور فوتوغرافية لأزواج من العلامات التجارية مصنفة على الشكل التالي :

  1. ماركة مفضلة #1  × ماركة عادية 
  2. مارفة مفضلة #2 × ماركة عادية
  3. ماركة عادية × ماركة عادية

و تم طرح سؤال : أي الماركات تفضلون شراءها ؟

و جاءت نتيجة الدراسة على الشكل التالي :

تم اختيار الماركة المفضلة #1 بأقل من ثانية في الحالة الأولى ، و لاحظ القائمون على الدراسة أن هناك منطقة في الفص الجبهي للدماغ تُدعى ( القشرة قبل الجبهية البطنية الاسيّة ) قد تحفزت بشكلٍ كبير ! { وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات الحدسيّة }

لم تبدو أي علامات لتحفز المنطقة المذكورة في حالة المقارنة بين الماركات العادية ( نتيجة بديهية بالطبع! )

لكن المثير للدهشة أن الأمر ذاته قد تكرر في حالة الماركة المفضلة #2 ( الخيار الثاني للعميل ) .. حيث لم يكن اتخاذ القرار سريعاً ( بما يُشبه حالة الماركات العادية ).

الهدف #1

إذاً عليك كمسوّق أن تسعى ليكون منتجك هو الخيار الأول .. و الأول فقط!

اتخاذ القرارات الحدسيّة :

نحن لا نفكر بطريقة واحدة : هل لاحظت من قبل كيف يقوم أطباء القلب بتفسير تخطيط القلب ؟ فبمجرد ظهوره يُخبرون  المريض بما يُعاني ( مع وصف دقيق لموطن المشكلة ) و كأنهم يعلمون بالمرض أساساً !

و هو ما ندعوه هنا ( الإدراك الحدسيّ ): أي حين تقول أشعر بأن هذا هو الصواب . و ذلك بناءاً على الخبرة لا التخمين .

 

ما الفرق بين الإدراك الحسي و التفكير بمفهومه العادي ؟

الإدراك الحدسيّ هو طريقة تعامل الدماغ مع المعلومات التي نتعلمها و نطبقها و نكررها حتى تصبح ببديهيات كما في حال قيادتنا للسيارة ، حيث لا نحتاج ( للتفكير أو بذل لجهد ) بل ندع قيادة دماغنا ( للطيار الآلي ) الموجود داخله .

بينما يتجلى التفكير في حالة تعلمنا لقيادة السيارة : حيث تكون العملية بطيئة ، بحاجة إلى تكرار حتى نتقنها ،بخطوات متسلسلة ( نفعل كذا .. ثم كذا )، وتحتاج لبذل كامل الجهد و الانتباه .

مثال تسويقي :

السمة المميزة لأي علامة تجارية قوية هي تنشيط ( الطيار الآلي ) داخل أدمغتنا بحيث بمجرد مرور أعيننا على المنتج الذي يجمل العلامة التجارية المقصودة نقوم بإلتقاطه و وضعه في سلّة المشتريات . أو حين نفكر بشراء هاتف محمول تظهر في أدمغتنا لافتة تحمل عبارة ( قم بشراء هاتف من ماركة ( كذا ) لأنها الأفضل دون منازع ) فنتجه لمتاجر الهواتف المحمولة و تركيزنا منصبّ على هدف واحد شراء هاتف من الماركة المذكورة رغم أننا قد نصادف هواتف أرخص ، أو بميزات أعلى بنفس السعر .. لكننا نتجاهلها بالكليّة !

سؤال ممتع :
لماذا تحتسي مشروبك المفضل بمجرد وصولك للعمل ، من أين بدأت هذه العادة ؟

 

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نتعرف إلى طريقة ( الطيار الآلي داخلنا ) في التعلم .

 

الكود السريّ (111)/ طريقة تعلمنا للحدس :

حين يسمع الطفل كلمة ( لا ) لأول مرة ، تكون بالنسبة له مجرد { صوت } أصدرته الأمّ ، لكنه يلاحظ في المرة الثانية أن نبرة صوتها قد أصبحت أعلى حين قالتها . ثم – في المرة الثالثة – تأتي الكلمة مصحوبة بسحب الآنية الكريستالية من يده بحزم و وضعها بعيداً عنه … فيتعلم معنى الكلمة و أنها تشير إلى ( المنع )
طريقة التعلم آنفة الذكر تُدعى ” التعلم الارتباطي ” حين يأتي أمران ( أحدهما أو كلاهما ) فكل منهما يأتي مرتبطاً بالأمر الآخر .

بالعودة لسؤال ( مشروبك المفضل أثناء العمل ) و لنفترض أنه القهوة .
سنلاحظ أننا إعتدنا رؤية أن فنجان القهوة هو أول ما يبدأ به والدنا يوم عمله . و الذي حين سألناه عن سبب شربه له أخبرنا بأنه ( لشحذ النشاط : ” الصحصحة “)

فنكوّن في أذهاننا رابط بين شحذ النشاط صباحاً و القهوة ( أو أي مشروب آخر ).

لكن الطيار الآلي في أدمغتنا – و كما أشرنا سابقاً – يحتاج حتى يتولى القيادة الى التكرار ، لذلك لا تكفي مرة أو اثنتين لتكوين هذا الرابط ، بل يجب أن نشاهد الأمر لعدّة مرات و هو الملاحظ في أغلب المسلسلات و الأفلام حيث يبدأ الموظفون فيها نهارهم بمشروبهم المفضل .

معلومة ذات صلة : شرب كوب من الماء البارد ينشط العقل و الجسم و يشحذ الهمّة و النشاط أفضل من أي مشروب منبه !

الحواس : الواجهة الرئيسية للأنشطة اليومية .

لكن هل يمكن الاعتماد عليها حقاً في التسويق ؟

تم إعطاء متطوعين بودنج بنكهة الفانيليا ، و لكن تمّ إضافة لون صناعي ” لا طعم له ” إليها بحيث يبدو للناظر أنها بنكهة الشوكولا .

المدهش أن 95% من عينة الاختبار – عند سؤالهم عنها – وصفوا طعم الشوكولا رغم أن ما تذوقوه فعلاً كان ( فانيليا )!

في درسة مشابهة ، أُعطيت عينة أخرى من المتطوعين قهوة ، فأظهرت قلوبهم سرعة في النبضات و زيادة في معدلها . رغم أن القهوة المُعطاة كانت … منزوعة الكافيين !

هذا ما يفسر الفرق الذي يشعر به المستهلكون عندما يقارنون بين منتج يحمل علامتهم التجارية المفضلة و آخر مختلف ، حتى و إن كان المنتجين متطابقين تماماً !  قصة نجاح منتجات بلا علامة تجارية 

فالمستهلك بمجرد رؤية العلامة التجارية يتحفز داخله الشعور بفاعلية المنتج دون أي دليل علمي ملموس.

يتضح هنا أن الاعتماد على الحواس يمكن أن يشكل ثغرة تسمح للمسوّق بالولوج إلى إقناع المستهلك من أوسع أبوابه .

  • لكن ما سبق لا يفسر شراءنا لمنتج ما بسعر مبالغ فيه فقط لأنه يحمل اسم شركة ما .

هذا صحيح ! لأن ما ذكرناه للتو يندرج تحت مسمى ( العلاقة بين المكافأة و الألم ) و هو ما تمّ اكتشافه من خلال دراسة شهيرة حملت اسم ( المؤشرات العصبية لعمليات الشراء )

المؤشرات العصبية لعمليات الشراء :

في تجربة مبتكرة – تم إجراءها عام 2007 – قام عالم الأعصاب برايان كنوتسون ( الأستاذ بجامعة ستانفورد ) بقياس النشاط الدماغي لمتطوعين عُرضت أمامهم مجموعتين من الصور :

  • المجموعة الأولى : منتجات بعلامات تجارية شهيرة ( صور فقط )
  • المجموعة الثانية : صور لذات المنتجات لكن وُضع تحت كل منها بطاقة سعر .

و طلب منهم الضغط على زر موضوع أمامهم في حال شعروا برغبة في شراء المنتج .

و النتيجة ؟

استغرق المتطوعون ( 4 ثوانٍ فقط ) للضغط على الزر في كلتا الحالتين ( رغم أن وضع السعر من المفترض أن يجعلهم يفكرون لفترة زمنية أطول بقليل )

فما الذي حدث ؟

في الحالة الأولى تحفزت منطقة ( القشرة قبل الجبهية البطنية الاسيّة ) في الدماغ ” كما هو متوقع “.
لكن في الحالة الثانية تحفزت منطقة أخرى تُدعى ( القشرة الجزيرية ) و التي يُنشطها الشعور بالألم ( الجسدي أو المعنوي ).
لكن بما أن المكافأة ( الحصول على المنتج ) – هنا – تغلب على الألم ( دفع النقود ) فقد تمّ قرار الشراء في ذات الزمن { و كأن الشعور بالألم أصبح مقبولاً بالنسبة للدماغ }

الأساس العصبي لأي قرار شراء يقوم على المعادلة التالية :
القيمة الإجمالية = المكافأة – الألم ، كلما زادت القيمة الإجمالية ، زاد إحتمال اتخاذ قرار الشراء .

 

خدعة لطيفة لزيادة القيمة الإجمالية :

يمكننا زيادة تأثير شعور المكافأة من خلال إضافة رسالة سعرية تقوم على أسلوب ( البيع بإلحاح ) مثل إضافة السعر مرفقاً بعبارة ” لفترة محدودة ” أو ” خصم 35%” أو كليهما !

الخلاصة :

  1. ذاكرتنا تحتفظ بإسم أول من هبط على سطح القمر، لكن من منّا يذكر اسم ” الثاني “؟
    يجب أن لا تقبل بأقل من المركز الأول في السوق ليبقى  اسم منتجك في أذهان الناس .
  2. احذر من أن يُفكر عميلك !
    يجب أن يتحول منتجك إلى ” بديهة ” في مجاله .
  3. الحواس تخدع !
    ليكن ذلك في مصلحتك كمسوّق .
  4. دفع المال مصدر ألم ، فهل يستحق منتجك ذلك ؟!

من كتاب : فك الشفرة: التفسير العلمي لقرارات الشراء ~ فيل باردن