Connect with us

أدوات ومهارات

تغيير التاريخ الشخصي.. أفضل ما يمكن فعله حيال تجارب الماضي المؤلمة

Published

on

يقع الكثير من الناس في شراك الدجالين والمشعوذين ومدعي المعرفة لحاجتهم لمن يأخذ بأيديهم ، ويعينهم على هذه الحياة وما فيها من تحديات ، لذلك فامتلاكك لمعارف وأدوات يمكنها أن تساعد الناس على تقبل ذكريات ماضيهم المحزنة ، والتركيز على حاضرهم بفعالية ، والعمل لأجل مستقبل أفضل ، فرصة مهمة بالنسبة لك لتكون لمسة شفاء للقلوب الجريحة ، والأجساد المتعبة ، وتعتبر تقنيات تغيير التاريخ الشخصي من أهم تقنيات البرمجة اللغوية العصبية .

تغيير التاريخ الشخصي :

تقنيات الشفاء من تجارب الماضي المؤلمة أو ما يسمى بتغيير التاريخ الشخصي تقوم على تحديد ذكرى سلبية مر بها الشخص ، تكررت في حياته ، ولها أثر كبير في شعوره وسلوكه وقراراته ويحس بأنه لم يستطع تجاوزها ، وبعد تذكر التجارب المشابهة التي تتعلق بنفس الموضوع ستصل معه إلى أبعد تجربة يمكن تذكرها ، وربما تكون في عمر الخمس سنوات مثلاً .

ويمكنك ملاحظة التغيرات الواضحة على ملامح الشخص ونبرة صوته عندما يروي التجربة المؤلمة مما يدل على أنه قد دخل في عمق الحالة الإحساسية السلبية تلك ، والتي تراكمت بعدها تجارب من نفس النوع مؤدية إلى تضخم الأمر لديه تماماً ككرة الثلج التي تستمر في الكبر كلما تدحرجت .

تحتاج أن تخرج الشخص من الحالة التي أصبح فيها بجعله يتنفس بعمق ، وتغيير موضوع الحديث أو التحرك قليلاً في المكان ، ثم تحدد معه الموارد الإيجابية التي كان يحتاج أن تكون لديه في ذلك العمر ليغير ما حدث أو ليدفع السوء والأذى عنه ، على أن تكون كل هذه الموارد معتمدة عليه أكثر من أي شخص آخر ، وبعد تحديدها اطلب منه تخيلها ، كأن يتخيل نفسه قوياً جسدياً ، أو أكثر سرعة ، أو أكبر سناً ، أو قادراً على التحدث بطريقة حاسمة ، وأيا كانت الموارد التي حددها فإنها ستكون مفيدة لتغيير الحادثة في ذهنه لاعتقاده في أنها الشيء الذي كان ينقصه في ذلك الوقت ، وكلما قام بتخيل أحد هذه الموارد يطلب منه لمس أحد أصابع يده اليمنى بالآخر كأن يلمس السبابة بالإبهام في كل مرة مع كل مورد يتخيله .

المرحلة الثانية من تقنية تغيير التاريخ الشخصي :

التجارب الإيجابية مورد غني ، تقوي في لحظات الضعف ، وتؤكد على القدرات في مواقف الشك ، والأجمل من ذلك أنها قادرة على الشفاء من الآلام ومحو تأثير التجارب السلبية ، في هذه المرحلة ستطلب من الشخص تذكر تجربة إيجابية قوية ، وحبذا لو كانت تثبت له عكس ما مر به في التجربة السلبية ، كتجارب القوة إذا كانت الذكرى السلبية لها علاقة بضعفه ، أو تجارب النجاح إذا كانت التجربة السلبية لها علاقة بفشله وهكذا ، ولو لم يكن لدى الشخص تجارب إيجابية قوية سوى تجارب معدودة لا ترتبط بالذكرى السلبية فلا بأس ، اجعله يتذكرها بالتفصيل ويرويها لك بينما تستوضح منه كيف يراها ويحسها ويسمعها في ذهنه الآن .

بعضنا يرى ذكرياته صامتة دون أصوات ، وبعضنا يرى نفسه شخصاً منفصلاً ينظر إلى نفسه ، والبعض يشعر بلمعان للصور السعيدة في مقابل الصور الحزينة التي تكون باهتة ، اسأله كيف تكون التجربة السعيدة هل هي كبيرة أم صغيرة ، ملونة أم بالأبيض و الأسود ، لامعة أم باهتة ، هل يراها في إطار كأنها صورة على الجدار أم أنها لا حدود لها ، هل هي قريبة أم بعيدة ، هل يرى نفسه أم أنه يرى الآخرين فقط أي أنه يعيش اللحظة بنفسه ، هل يسمع حوله أصواتاً ، هل يسمع صوته أم أصوات الآخرين أم كليهما ، هل هناك خلفية بصوت أغنية معينة ، أو نشيد أو تلفاز مفتوح ، هل كان في صوته وصوت الآخرين حدة أم لين ، هل كانت أصواتهم عالية أم منخفضة ، وكيف كان إحساسه هل كان سعيداً أم فخوراً أم مرتاحاً ، وهل الصورة متحركة أم ثابتة ، وهل الحركة سريعة أم بطيئة ، مع تدوين ما يجيب عليه ، واطلب منه عندما يشعر بقمة الشعور الإيجابي وهو يتذكر أن يلمس أحد أصبعيه بالآخر في اليد اليسرى كالسبابة بالإبهام في اليد اليسرى ، ثم بعد ذلك دعه يقوم بعملية تنفس عميقة ، وتغيير لحركته ، والحديث في مواضيع أخرى .

بعدها اطلب منه تذكر تجربة إيجابية قوية أخرى ، وقم معه بنفس الطريقة من سؤاله عن التفاصيل وجعله يمسك نفس الأصبعين السبابة والإبهام لليد اليسرى لتقوية الشعور الإيجابي ، ولو طلبت منه تذكر تجربة إيجابية ثالثة ورابعة فذلك أفضل ، ليكون الشعور الإيجابي قوياً قادراً على تغيير الشعور السلبي .

الآن يمكنك أن تطلب منه تذكر تجربة عادية يمر بها كل يوم وليس لديه فيها أي مشاعر كتناوله للإفطار أو خروجه من منزله صباحاً ، ودعه يصفها لك بالتفصيل ، وحدد الفروقات في هذه التجربة عن التجارب الإيجابية التي ذكرها ، وربما يخبرك أن الذكرى العادية لا صوت فيها بينما هو كان قد أخبرك أن التجربة الإيجابية يسمع فيها صوته وصوت من حوله ، أو ربما كانت الذكرى العادية غير ملونة بينما الذكريات الإيجابية ملونة وهكذا ، حدد الفروقات التي ربما تكون ثلاثاً أو أقل ، ودعه يقوم بالتنفس العميق ويتحرك قليلاً ليوقف الذكرى العادية ، ولا يقوم عند تذكر التجربة العادية بلمس أصابعه .

الآن اطلب منه أن يعود إلى أول تجربة سلبية استطاع أن يتذكرها في عمره الصغير ، وعندما تلاحظ عليه التغييرات الجسدية التي لاحظتها عليه في البداية عند تذكر شيء سلبي كتصبب العرق أو تقطب الجبين أو تغير نبرة الصوت أو ارتفاع معدل التنفس ، اطلب منه أن يلمس أصبعه السبابة بالإبهام في اليد الأسرى لإضفاء الشعور الإيجابي على التجربة ، و لأن الشعور الإيجابي قد نتج عن تذكر عدد من المواقف الإيجابية فإنه سيكون أقوى وأقدر من الشعور السلبي للتجربة الواحدة التي يتذكرها حالياً ، ولاحظ إن حدث تغير في ملامحه نحو الارتياح ، ثم اطلب منه أن يغير الاختلافات الثلاثة التي لاحظتها للتجربة السعيدة عنده عن غيرها كأن يزيد إضاءة الذكرى مثلاً ( والعقل يستطيع فعل ذلك فعلاً ويستجيب للطلب ) أو إضافة خلفية صوتية مريحة يحبها ، كما كان في التجربة الإيجابية ، أو خفض الأصوات إذا كانت التجارب الإيجابية لديه تتميز بأصوات منخفضة .

ثم اطلب منه مع الحفاظ على هذه التغييرات في الذكرى ومع الإبقاء على لمس سبابته اليسرى مع إبهامه الأيسر ، اطلب منه أن يلمس سبابته اليمنى بإبهامه الأيمن ليحصل على الموارد الإيجابية التي يعتقد أنه يحتاج إليها ودعه يعيد صياغة الموقف السلبي باعتبار أنه يملك هذه الموارد بالفعل ، ماذا كان سيحدث ؟ هل تغيرت ملامحه ودلالات الإحساس السلبي على جسده ؟ ثم اطلب منه التقدم مع الزمن نحو التجربة التي تلتها وكرر معه نفس الأمور مسك الرابط الإيجابي ( السبابة والإبهام لليد اليسرى ) تغيير التفاصيل للتجربة كتغيير الإضاءة أو الصوت أو البعد والقرب حسب ما كتبت من ملاحظتك للاختلاف بين التجربة الإيجابية والعادية عنده ، ثم امساك السبابة والإبهام لليد اليمنى للحصول على الموارد الإيجابية وتخيل كيف كان سيكون الموقف لو كان يملك الموارد الإيجابية التي يحتاجها ، ملاحظاً التغيرات الخارجية عليه ، ثم انتقل للتجربة التي تلتها وهكذا حتى تصل إلى آخر تجربة مرت به وافعل معه نفس الشيء .

المجاراة المستقبلية :

اجعله يتخيل أنه يأخذ هذه الموارد معه في المستقبل لو حدث له موقف كهذا مرة أخرى كيف سيتصرف ؟ تأكد أنه سيتصرف بالتصرف الذي يراه قوياً ومناسباً باعتبار الموارد الإيجابية والشعور الجيد ، ثم اجعله يعود بخياله إلى الآن ، إلى اللحظة الحالية الذي هو فيها ، ودعه يقوم بالحركة لفترة وتحدث معه عن أمر مختلف ثم اجعله يتذكر تلك الذكريات السلبية مرة أخرى ، هل ما زال يشعر بالضيق والحزن عند تذكرها أم أن الحال قد تغير ؟

إن المواقف والذكريات السلبية التي نعمل عليها ليست فقط المواقف التي كانت تمثل ظلماً أو اعتداءً قد حدث لنا ، فقد يكون سلوكاً سلبياً يقوم به الشخص في كل مرة ثم يندم بشدة عليه ، فحتى مشاعر تأنيب الذات واللوم والندم مشاعر مؤذية تحتاج إلى علاجها ، كما أن الجزء من التقنية المتعلق بالذهاب للمستقبل وتجربة التصرف بطريقة مختلفة مؤثر بدرجة كبيرة في طريقة تعامل الشخص وسلوكه ، لذلك  ففائدة هذه التقنية مضاعفة ، تشمل كلاً من الماضي والحاضر والمستقبل .

المراجع:

البرمجة اللغوية العصبية في 21 يوم هاري إلدر وبيريل هيذر ، نشر مكتبة جرير

البرمجة اللغوية العصبية والأثر النفسي للألوان، محمد يوسف الهاشمي،  الأهلية للنشر الأردن

المادة العلمية لدورة ممارس البرمجة اللغوية العصبية، المدرب عاصم خليفة، عام 2014