Connect with us

أدوات ومهارات

كيف تذاكر وتتعلم بطريقة فعالة – الجزء الثاني

Published

on

قسم مذاكرتك إلى فترات من 45 أو 30 دقيقة متنوعة :

أثبتت الدراسات أن الإنسان أكثر قدرة على تذكر ما يجمعه من معلومات في أول الوقت وآخر الوقت ، أي أن ما تتعلمه في بداية جلوسك للمذاكرة ، وفي آخر وقت جلوسك للمذاكرة هو الأكثر التصاقاً بذهنك ، فلذلك تم اقتراح تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات متعددة ، لتزيد بذلك البدايات والنهايات التي يتذكرها المخ ويحتفظ بمعلوماتها ، كما يفضل أن تكون هذه الفترات لنشاطات تعليمية متنوعة ، كتفريغ المحاضرة الصوتية في فترة، ثم قراءتها في الفترة التالية وهكذا ، أو استرجاع مادة في فترة أو فترتين ، ثم الانتقال إلى مادة أخرى لاستذكارها بدلاً من قضاء اليوم كله في استذكار مادة واحدة ، فقد وجد أن هذا التغيير يعمل على تنشيط المخ وزيادة استيعابه .

والعديد من تقنيات أداء المهام وتنظيم الوقت بنيت على هذا المبدأ ، ومثال ذلك تقنية البومودورو pomodoro technique والتي تقوم على تقسيم فترات المذاكرة إلى 25 دقيقة ، تأخذ بعدها فاصلاً صغيراً لمدة خمس دقائق لتناول شيء ما أو أداء الصلاة ، ثم تعود لتبدأ دورة زمنية جديدة ، وبعد انتهاء ثلاث دورات زمنية يكون بإمكانك أخذ استراحة طويلة ، لمدة ربع ساعة أو عشرين دقيقة للقيام بأي شيء آخر ترغب به .

الذكاءات والحواس المتعددة مفتاح التعلم : 

فقد وجد أن المخ يتذكر قدراً عالياً من المادة التي استخدم في استذكارها طرق متعددة كالقراءة والكتابة والاستماع والشرح للآخرين ، بينما يحتفظ بـ 40% مما تمت قراءته فقط ، و30% مما تم الاستماع إليه فقط ، كما أن هناك ما يعرف بالذكاءات المتعددة ، والتي يمكن أن تشركها جميعاً في عملية التعلم أياً كان ما تقوم بتعلمه ، فيمكنك رسم ما تدرسه على شكل خارطة ذهنية ،

أو تلحينه والترنم به ، أو إعادة كتابته بأسلوبك وصياغتك ، مستخدماً بذلك قدراتك التي تعلم أنك جيد بها وأنها المفضلة لدى عقلك .

قسم المعلومات إلى مجموعات لتساعد المخ على تذكرها :

فأحد القواعد الأساسية لعملية التذكر ربط المتشابهات ، فكلما قسمت المعلومات التي لديك إلى مجموعات بين محتوياتها تشابه كلما كنت قادراً على تذكرها والاحتفاظ بها ، وفي حالة المعلومات التي لا يوجد بينها روابط وتحتاج إلى تذكرها فيمكنك أخذ الحروف الأولى منها وجمعها في جملة مفهومة و واضحة ، بحيث يساعدك تذكر الجملة على تذكر الأشياء التي سيتوجب عليك تعدادها ، ويحمل كل منها الحرف الأول نفسه من حروف كلمات جملتك .

التكرار طريقة صحيحة تتوارثها الأجيال :

تسمع منذ صغرك من معلميك ووالديك أن التكرار وسيلة الحفظ ، وهذا صحيح تماماً ، فالعقل يحتفظ بجميع المعلومات التي تمر عليه في الذاكرة القصيرة المدى ، وينقلها للذاكرة طويلة المدى فقط إذا قمت بنشاط يدله على ذلك ككتابتها أو تكرارها ، وكلما زاد تكرار المحتوى المراد تعلمه على فترات دورية زاد رسوخه في الذهن وثباته ، لاحظ كيف تحفظ جدول الضرب عن ظهر قلب كنتيجة للإعادة الدائمة والتكرار المكثف الذي استخدم في حفظه .

اختبر قدرتك على استرجاع المعلومة :

لا تنتظر أن تكون أمام ورقة الاختبار لتتحقق من قدرتك على استدعاء المعلومات التي استذكرتها ، أجر لنفسك اختبارات تجريبية ، جرب أن تسمّع لنفسك مقاطع معينة ، وتشارك مع زملائك النقاشات والأسئلة والشروحات لترى إذا ما كنت قادراً على استرجاع المعلومة عند حاجتك لها ، وتذكر أن المخ يحتاج إلى النوم لترتيب المدخلات ونقل المعلومات إلى الذاكرة طويلة الأجل ، فلا تختبر نفسك في معلومة في اليوم نفسه لأنك ربما لن تجدها محفوظة لديك بشكل جيد ، ولكن يمكنك القيام بذلك في اليوم التالي بعد أن تنال قسطاً كافياً من النوم ليلاً .

استفد مما توصل إليه العلم من حقائق حول التذكر والنسيان :

إن معرفتك لطرق العقل في الحفظ والنسيان يساعدك على توظيفها في المذاكرة بشكل أمثل ، فالعقل يبدأ في نسيان المعلومة بالتدريج ابتداءً من نصف ساعة ، إلى ساعة ، إلى 12 ساعة ، إلى يوم ، إلى 10 أيام ، إلى شهر ، فعليك إذن استبدال هذا النسيان بالتذكر ، أي أن تسترجع مادتك ولو بشكل عام سريع بعد نصف ساعة من تعلمها وبعد 12 ساعة ، وبعد يوم ، وبعد 10 أيام وبعد شهر ، فتستمر المعلومة باقية في عقلك كيوم تعلمتها لأنك أعقت عملية النسيان المعتادة لدى العقل .

ضع حلولاً للمشتتات الخارجية والداخلية لتتمكن من التركيز :

يقصد بعوامل التشتت الخارجية التواجد في مكان غير مريح، التوزيع غير الجيد للإضاءة أو شدتها أو انخفاضها ، الإزعاج ، مقاطعات العائلة أو الأصدقاء ، مقاطعات الاتصال أو البريد الإلكتروني ، و أدوات التسلية كالتلفزيون والإنترنت .

أما عوامل التشتت الداخلية فهي الإرهاق ، السهر ، الضغوطات المالية والاجتماعية ، الآلام الجسدية والظروف الصحية ، عدم تناول الأغذية الصحية ، عدم القيام بنشاطات بدنية رياضية ، والمشكلات الأسرية والاجتماعية .

ولتستطيع التعامل مع مشتتات التركيز:

احظ بنوم كاف ليكون الوقت الذي تقضيه في المذاكرة أكثر فعالية وتركيزاً ، وسجل ما تريد القيام به لاحقاً على ورقه حتى لا يتشتت ذهنك بالتفكير فيه كل حين ، و إذا كنت تعاني من مشكلات مالية أو اجتماعية أو يقلقك أمر ما ، فقم بكتابة ذلك على ورقة أيضاً ثم ضعها بعيداً بوضع مقلوب أو داخل ملف ، ليكون واضحاً بالنسبة لك أن الوقت الآن للمذاكرة بعيداً عن أي مشكلات ، وأنه سيتم العودة للتعامل معها لاحقاً ، ومن المفيد أيضاً الاحتفاظ بأكثر من مادة أو وحدة دراسية ينبغي مذاكرتها ليتم الانتقال بينها في حالات الملل وفقدان التركيز ، فشرود الذهن والتشتت طبيعة بشرية ، عليك الاستعداد لكيفية التعامل معها وتوظيفها .

اخدع نفسك :

إن إحدى الطرق المعتمدة في الاستذكار الجيد بتركيز عال أن تخدع نفسك ، كأن تعدها بالتوقف حالاً عن الاستذكار بعد الانتهاء فقط من هذه المادة ، أو بعد حل المسألتين الأخيرتين فقط ، وستذهل من مقدار السرعة والتركيز الذين ستحظى بهما في هذا الوقت المتفق عليه .

كما يمكنك بداية المذاكرة بإقناع نفسك بتجربة ذلك لمدة سبع دقائق فقط ، يتم التوقف بعدها نهائياً إذا لم يسر الأمر على نحو جيد ، والحقيقة أن الكثير من الناس يستمرون في المذاكرة وبشكل جيد أيضاً دون أن يتوقفوا ، أي أنها كان حيلة فقط لإقناع نفسك بأن تبدأ .

 

المراجع:

مصيدة التشتت كيف تركز في فوضى العالم الرقمي ، فرانسيس بووث ، نشر مكتبة جرير

ادرس بذكاء وليس بجهد، كيفن بول ، نشر مكتبة جرير

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *