تواصل معنا

أدوات ومهارات

كيف تذاكر وتتعلم بطريقة فعالة – الجزء الأول

تم نشره

فى

image_pdf

ضع عقلك في حالة استرخاء أثناء المذاكرة :

ينقسم المخ إلى ثلاثة أقسام يقوم كل منها بنوع خاص من الوظائف ، فالقسم الأول يقوم بتنظيم العمليات الإرادية في جسدنا ، ويجنبنا الأخطار ، ويستجيب للحاجات الطبيعية ، والقسم المتوسط يضم انفعالاتنا وسير الأنظمة المناعية والهرمونية داخل أجسادنا ، ويختص بذاكرتنا طويلة الأجل ، لذلك تقوم الضغوط والانفعالات العاطفية بتقليل قدرتنا على التذكر ، بل ربما تم حجب الذكرى تماماً في حالات الكرب والصدمة ، أما القسم الثالث فيتمثل في القشرة الدماغية وهي منطقة التفكير العليا المسئولة عن قدراتنا على التحليل والاستنتاج واستشراف المستقبل .

وترتبط هذه الأجزاء الثلاثة ببعضها فتؤدي عملها بتناغم عال عندما يكون الإنسان في حالة من الاسترخاء ، أما في حالات الإجهاد والتوتر والحزن فإن المخ القشري يكون معزولاً عن بقية الأجزاء ، فيقدم المرء على خيارات تفتقد للحكمة والتفكير بعيد المدى ، وتقل القدرة على فهم المواد الدراسية واستيعابها ، لذلك يوصى بالاسترخاء عند المذاكرة .

اصنع رابطاً ذهنياً مع مكان المذاكرة :

فاختيار مكان معين تقوم فيه بالمذاكرة فقط ، يجعلك ذهنك مبرمجاً على الإقبال على المذاكرة حين تتواجد فيه ، لذلك ينصح بالابتعاد عن المكان الذي تنام فيه عادة ، أو الذي تأكل فيه ، أو تشاهد فيه التلفاز ، وأن تخصص مكاناً لا تقوم فيه إلا بالمذاكرة فقط ، ولا يهم بعدها إن كان المكان هادئاً أم يحتوي على أصوات ، وإن كان عالي الإضاءة أو ذو إضاءة هادئة، فهذه التفاصيل تختلف حسب تفضيلات كل شخص وآخر ، فهناك من يفضل المذاكرة في مقهىً مفتوح أو مدرج جامعي وسط الأصوات المختلفة ، وهناك من يفضل المذاكرة في المكتبة وسط حالة من الهدوء التام ، المهم أن تنجح في تحويل هذا المكان إلى وجهتك الدائمة حين تريد المذاكرة .

وككل الأمور في هذه الحياة عليك أن تملك خطة بديلة (Plan B) في حال لم يكن بإمكانك الذهاب لمكانك المعتاد ، حتى لا تفاجأ بأنك غير قادر على المذاكرة قبل يوم أو يومين من الامتحان ، فقط لأن المكان الذي اعتدت الذهاب إليه يتواجد فيه أشخاص آخرون ، أو أنه مغلق أو أي سبب آخر ، اجعل لك مكاناً بديلاً تستطيع أيضاً المذاكرة فيه بشكل جيد ، واجعله متاحاً على الدوام ، أي أن يكون في منزلك أو غرفتك مثلاً ، وتذكر أن التهوية الجيدة ، تعني المزيد من الأكسجين ، والذي يعني أيضاً عمل العقل بكفاءة عالية .

نظم نفسك :

تنظيم الوقت يساعدك على التعامل الأمثل مع المهام العشوائية ، التي تظهر فجأة فتحظى بكل الاهتمام لكونها عاجلة وملحة رغم أنها ليست بتلك الأهمية ، ثم تفاجأ بأنه لم يعد هناك وقت كاف لأداء مهامك الأساسية . وستظل هذه المهام العشوائية تستهلك وقتك مالم ترتب حياتك وتضع نظاماً لكيفية التعامل مع هذه الأمور الملحة .

و كلما عملت على تنظيم وقتك فإنك ستصبح أفضل مهارة في ذلك بمرور الوقت ، فبعد وضع الخطة للمرة الأولى و تطبيقها ، ستلاحظ ما إذا كانت قابلة للتطبيق أو تحتاج إلى تعديل ، وستستطيع تقدير مدى مرونتها أو جمودها .

إن تنظيم الوقت هو عملية تخطيط كاملة، وككل عملية تخطيط فإن الفرص والمخاطر تبدوا واضحة خلالها مما يساعد على العمل على تفادي المخاطر والسعي لكسب الفرص، لكونك اطلعت على المهام مبكرا وقدرت الوقت والموارد اللازمة لكل مهمة، فستكتشف وقتها نقص أحد الموارد المهمة، أو وجود طريق مختصر لتحقيق مهمة كانت تستلزم وقتاً طويلاً.

أخبر الجميع بخطة الوقت الخاصة بك وابدأ تنفيذها من اليوم :

فمالم تستثمر حماسك الحالي في وضع خطتك وجعل اليوم هو يوم تطبيقها الأول فإنك ستفقد هذا الحماس ، وتعود حياتك إلى سابق عهدها مرتبكة ومبعثرة ، أما إخبار الآخرين بذلك فإنه يجعلك أقل عرضة للمقاطعات والاتصالات من قبلهم ، كما سيجعلك أكثر التزاماً بالتنفيذ لكونك قطعت بذلك عهداً أمام نفسك وأمام الناس .

إما أن تقوم بالعمل وإما أن تقلق بشأنه:

أغلب الوقت الذي تقضيه بعيداً عن المذاكرة وإكمال المهام الدراسية الواجب تسليمها أو عرضها هو وقتٌ قلق ، يملؤك فيه الشعور بالذنب ، وتنازعك فيه نفسك بين التوقف عن ما تقوم به والذهاب للمذاكرة ، وبين إكمال ما تقوم به والمذاكرة لاحقاً ، بينما يوفر لك تنظيم الوقت ارتياحاً نفسياً لتخصيصك لوقت للمذاكرة تلتزم به ، ثم يكون بإمكانك قضاء الاوقات الأخرى دون أن تكون قلقاُ أو متضايقاً.

كن واقياً :

والواقعية هي التوسط بين التشاؤم والتفاؤل ، فليس من المفيد أبداً أن تفكر في أنه من المستحيل أن تتمكن من النجاح في مادة دراسية معينة نظراً لصعوبة المادة ، وليس من المفيد أيضاً أن تقنع نفسك بأنها مادة سهلة وأنك ستحرز فيها معدلاً لم يسبق أن يحرزه أحد من قبل ، بل عليك أن تكون واقعياً ، وتقدر حجم المهمة التي أنت مقبل عليها بشكل جيد ، لتتمكن من تحديد الجهد الذي يلزمك ، ومقدار الوقت الذي ستقضيه ، وما إذا كنت ستحتاج لمساعدة خارجية أو موارد إضافية .

المثالية تعيق تقدمك :

فرغبتك في أداء كل شيء بنسبة 100% تجعلك بطيئاً في أداء المهام ، وتحرمك من الامتنان لتقدمك التدريجي وتحسنك ، وأي خرق صغير لجدول أوقاتك الذي وضعته ستراه فشلاً كاملاً للخطة ، وربما توقفت عن الالتزام بها ، فلم تعد هناك فائدة ، المثالية إشكالية كبيرة تحتاج إلى التخلص منها ، وتعويد نفسك على قبول نسبة من الخطأ وعدم الكمال لتستطيع الدراسة بشكل أفضل ، والرضا عن نفسك وأدائك .

التغيرات الصغيرة أساس النجاح :

إن تغييرات صغيرة تجريها على طبيعة حياتك ، وطريقة قضائك لوقتك ، وساعة واحدة تلتزم بالمذاكرة فيها، قادرة على إحداث تغيير كبير ، والسير بك نحو نتائج أفضل ، فلا تتردد في إجراء هذه التغييرات البسيطة بين الحين والآخر ، والالتزام بها .

حفز نفسك :

لا تظن أن وضع عبارات إيجابية على دفترك أو طاولتك أمر طفولي ، بل هو أحد الوسائل الأساسية للاستمرار في فترات مذاكرة طويلة ومفيدة ، لأن الشك الذاتي والقلق اللذان يطوفان بخاطرك بعض الأحيان يتم التعامل معهما فورياً بمجرد أن تقع عينك على أحد العبارات التأكيدية التي كتبتها لنفسك ، فكلما أعجبتك إحدى العبارات المحفزة ، اكتبها على ورقة أمامك واعلم أن عينك سوف تلتقطها حتى لو لم تكن مدركاً لذلك .

ما الذي ستفعله بالتحديد :

كلما جلست للمذاكرة عليك أن تحدد ما الذي ستفعله بالتحديد ، سأدرس الفصل الأول من المادة ، كمية محددة يمكن قياسها والتأكد من أدائها ، الأمر الذي سيجعلك أقل تشتتاً ، فكثيراً ما تمضي بك الأوقات على طاولة المذاكرة منشغلاً بينما أنت لم تقم بإنجاز حقيقي مهم ، أو أنك قد قمت بمذاكرة مادة أقل أولوية من أخرى ، وذلك لأنك تركت نفسك دون تحديد مسبق لما ستقوم بفعله في جلستك هذه ، ما تنوي إنجازه في جلسة مذاكرة يجب أن يكون مكتوباً في ورقة أمامك ، توضح ما الذي ستقوم بإكماله فيها ، ويمكن أن تحمل أيضاً المكافئة التي ستقدمها لنفسك بعد الانتهاء من ذلك .

أشرك أكبر عدد ممكن من حواسك :

لكل منا حاسة مفضلة في التعلم ، فربما أنت تفضل قراءة المحاضرة المكتوبة ومراجعة عرضها البصري أكثر من سماعها ، أو ربما تجد أن شرح المادة لشخص آخر هو الطريقة المثلى للاستيعاب ،  تعرف على طريقتك المفضلة لديك وجرب أن تشرك معها الطرق الأخرى لإثراء التجربة أولاً ، ولتكون المادة المراد تعلمها أكثر قدرة على الدخول إلى عقلك والالتصاق به .

فللعقل طريقة تلقي مفضلة، وطريقة تخزين مفضلة ، وطريقة استرجاع مفضلة ، فربما أنت تجد أن اطلاعك الصامت على المعلومات هو أفضل طريقة لإدخالها إلى عقلك ، ولكن ربما يحتاج عقلك إلى الاستماع إليها ليتمكن من تخزينها ، فكلما استخدمت أكثر من حاسة في التعلم كلما كان أفضل ، اقرأ بصوت مسموع ما تراه عيناك ، واحرص على تطبيقه أو شرحه لشخص آخر كلما أتيحت الفرصة لذلك .

ما تتعلمه اليوم تعرف قيمته غداً :

أحياناً لا تكون مدركاً لما سيحدث في حياتك بعد سنوات من الآن ، لذلك لا تعرف الفائدة الكبيرة التي ستعود عليك من اجتهادك في التعلم والمذاكرة ، ولكنك مع الأيام ستذهل من كم المهارات التي أصبحت تمتلكها ، سواء كانت مهارات لغوية أو حسابية أو علمية أو إبداعية ، وقد أثبتت الأبحاث أن قضاءك الكثير من الأوقات مكتفياً بمشاهدة الأفلام على التلفزيون أو الكمبيوتر يجعلك أقل ذكاء ، وفي المقابل فإن بذل المزيد من الوقت في التعلم والمذاكرة يزيد من ذكائك .

فعملية التعلم بسنواتها الطويلة وحصصها المتتالية ، والتي تبعث فيك قدراً كبيراً من الملل ، هي السلم الذي سيرتقي بك لمكان أفضل ، ويجعلك أكثر ذكاءً ، دون أن تشعر.

المراجع:

ادرس بذكاء وليس بجهد، كيفن بول ، نشر مكتبة جرير

ابدأ بالأهم ولو كان صعباً، براين تريسي، نشر مكتبة العبيكان




  • متابعة القراءة
    إضغط للتعليق

    إترك تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    نشرة إستهداف البريدية

    إشترك معنا لتحصل على أحدث المقالات والتحديثات

    powered by MailChimp!

    الأرشيف

    الأحدالأثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
      12345
    6789101112
    13141516171819
    20212223242526
    2728293031  
           
         12
    3456789
    10111213141516
    17181920212223
    24252627282930
    31      
       1234
    567891011
    12131415161718
    19202122232425
    2627282930  
           
    1234567
    891011121314
    15161718192021
    22232425262728
    293031    
           
         12
    3456789
    10111213141516
    17181920212223
    24252627282930
           

    الاستطلاعات

    كيف ترى موقعي؟

    عرض النتائج

    جاري التحميل ... جاري التحميل ...