Connect with us

أدوات ومهارات

وسائل فعالة لمساعدة الشخصية الحساسة الجزء الثاني

Published

on

بعد قراءة هذه السلسلة من المقالات عن الشخصية الحساسة وتطبيق التمارين الواردة فيها ، ستكتشف أن الحياة أسهل بكثير مما كنت تعيشها ، وستعرف لماذا لم تكن تنجح في عملية تغيير نفسك التي تحاول القيام بها بين الحين والآخر ، وستمتلك أدوات وتقنيات يمكنك استخدامها في المواقف الحياتية المختلفة لتجنب ردة الفعل الحساسة .

وإذا كنت تقرأ هذه المقالات لأن ابنك أو أحد والديك أو شريك حياتك أو زميل لك في العمل شخصية حساسة ، فإنك وبكل تأكيد ستكون قادراً على فهمه بصورة أكبر ومساعدته ( فالفهم يمثل 50% من الحل في مشكلات الشخصية والتواصل )

وإذا كنت متخصصاً في التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية ، فإنك ستكون قد تعرفت على إحدى تطبيقات البرمجة واستخداماتها في عمليات التغيير والتواصل ، وستكون قادراً على التأثير في طيف أوسع من الشخصيات وتمتلك القدرة على التعامل معها بشكل أفضل .

الخطوة الأولى : تدريب المشاعر

إن مشاعرك تجاه نفسك وتجاه الآخرين تلعب دوراً كبيراً في حياتك ، فما لم تكن تشعر بمشاعر طيبة تجاه نفسك، وتتقبل كل ما فيك ، فلن تستطيع العمل على تطوير نفسك وتغيير الأمور التي تؤدي لاستهلاك وقتك وطاقتك وتتسبب في اتخاذك لقرارات خاطئة في حياتك ، فالتقبل هو الخطوة الاولى للتغيير .

 ولتتمكن من السيطرة على مشاعرك قم بتخصيص وقت أسبوعي لأداء التمارين التالية :

أولاً: التأمل

يقوم التأمل على تركيز التفكير في أمر واحد وتنقية الذهن من أي شيء آخر ، يمكن أن يكون ما تركز التفكير عليه تنفسك ، فتقوم بالتركيز على دخول وخروج الهواء إليك لمدة معينة تقوم بحسابها ذهنياً ، أي أن تستنشق الهواء لمدة أربع ثوان وتتركه داخلك لمدة ثانيتين ثم تخرجه في مدة أربع ثوان ، وفي محاولة ضبط هذا الوقت سيكون تركيزك متوجهاً بالكامل لذلك، وستذهب جميع الأفكار المحزنة والمقلقة بعيداً .

وتوجد طريقة أخرى للتأمل وهي أن تركز تركيزك على شيء معين موجود أمامك ، تتأمل تفاصيله ومكوناته ومظهره الخارجي دون أن يشرد ذهنك لأي أمر غير ذلك ، وطرق التأمل كثيرة ومتنوعة .

كشخصية حساسة تحتاج ممارسة التأمل بشكل متكرر خلال اليوم لتوفر الاسترخاء لجهازك الجارسمبثاوي ، لا تنتظر حتى تشعر بالضغط والانهيار حتى تقوم بالتأمل ، بل اجعله إحدى عاداتك اليومية لتظل محافظاً على مستويات جيدة من الراحة النفسية .

أثناء التأمل ستشعر بالسكينة تسري فيك ، وربما طرأت على ذهنك فكرة معينة لم تكن قد فكرة بها من قبل ، أو تشاهد صوراً معينة ، وكل تلك أمور كانت ضائعة في زحمة الحياة والمؤثرات الخارجية ، واستطاعت خلال التأمل أن تسمعك صوتها وتظهر نفسها لك ، مما يعني أنك استطعت التواصل مع نفسك بعمق أكثر من أي وقت آخر .

ثانياً: السيطرة على الانفعالات

خلال هذا التمرين سيكون عليك التحكم في ما تقوله وتفعله لفترة محددة ، تتوقف فيها عن الانفعالات المتطرفة سواء كانت انفعالات بهجة أو حزن ، وأن تبتعد عن الشكوى واللوم ، وتجعل كلامك وتعبيراتك متوازنة ، وتصرف الوقت في مراقبة ما حولك أكثر من الحديث .

ثالثاً: التركيز على الإيجابيات

سيكون عليك خلال التمرين أن تختار الأحداث السلبية التي تضايقك وتبحث عن الجانب الإيجابي فيها ، وتنظر إليها بزاوية أخرى ، ستجد صعوبة في البداية ، ثم مع تكرار هذا التمرين أسبوعياً ، سيصبح إيجاد الجانب الإيجابي في الأمور طبيعة شخصية فيك .

رابعاً: عدم الحكم على الأشياء

عندما يتعامل الطفل مع الناس فإنه لا يضع في ذهنه حكماً بأنهم جيدون أو سيئون ، ويحاول القيام بالأمور دون الاعتماد على انطباع مسبق بأن هذا العمل صعب والآخر سهل ، إنه يعيش فقط دون أن يحكم على الأمور وهذا هو المطلوب منك في الوقت الذي تقوم فيه بهذا التمرين ، سيكون عليك التعامل مع كل ما حولك من أشياء وأشخاص كأنها المرة الاولى ، بدون أي حكم مسبق ستندهش من كمية التحيز الذي ستكتشف أنه كان داخلك ، وستجد أن الأشخاص أفضل بكثير مما كنت تظنهم .

خامساً: الملاحظة والتذكر بوعي

إن العديد من معارفنا وذكرياتنا وإدراكاتنا للمواقف مبنية على الوهم أكثر من الحقيقة ، فنحن نشوه التجارب التي مررنا بها ونغير فيها قبل حفظها في ذاكرتنا ، وذلك حسب حجم الألم الذي شعرنا به ، أو حسب المقدار القليل الذي تذكرناه ثم أضفنا إليه إحساسنا وانطباعنا ، سيعمل هذا التمرين على جعلك تتذكر المواقف بحقيقتها وليس بانطباعك عنها ، وذلك عن طريق تقوية الملاحظة والذاكرة لديك ، أثناء التمرين سيكون عليك اختيار مكان معين وحفظ تفاصيله بشكل جيد ثم تغمض عينيك وتبدأ في تذكر التفاصيل ، وعندما تفتح عينيك مرة أخرى ستدهش من كم التفاصيل التي لم تتذكرها بشكل صحيح ، وفي هذه الحالة سيكون عليك إعادة التمرين لتكون أفضل .

وهناك جزء من التمرين يتعلق بتذكر التفاصيل البشرية مثل تعابير الوجه والصوت ، فسيكون عليك أن تختار أحد الأشخاص الذين تتعامل معهم بشكل دائم وتحاول الانتباه جيداً لنبرات صوته أثناء حديثه إليك ، وتعابير وجهه في الغضب مثلاً أو عند الفرح ، ثم عندما تستلقي في سريرك ليلاً تحاول تذكر تلك النبرات ، والتعبيرات ، وستكتشف أيضاُ أن ما تتذكره من مواقف لأشخاص آذوك فيها الكثير من التفاصيل التي ملأتها بخيالك لأن ذاكرتك كما اكتشفت للتو ليست قادرة على تذكر كل هذه التفاصيل ، وستقوم بإعادة التمرين أسبوعياً لتنمية قدرتك على تذكر المواقف على حقيقتها .

سادساً: تبادل الأدوار

يقوم هذا التمرين على تحديد شخص يشوب علاقتك به شيء من التوتر أو الإحباط ، كشريك الحياة مثلاُ أو المدير بالعمل أو غيرهم ، حدد وقتاً للتمرين تستطيع فيه الجلوس بهدوء وتذكر بداية علاقتك به ، ثم تطورها مع الوقت ، بالتأكيد لن تتذكر كل شيء وإنما ستتذكر أحداثاُ رئيسية أثرت فيك بشكل كبير وكانت السبب في تقوية العلاقة بينكما أو إضعافها ، وحاول أن تنتبه للوقت الذي بدأت فيه علاقتكما تتأزم ، ماهي الأحداث والمواقف الكبيرة ، وماهي الصفات المزعجة وما إلى ذلك .

في اليوم الثاني للتمرين سيكون عليك تذكر العلاقة من بدايتها أيضاً ولكن من وجهة نظر الشخص الآخر ، ستنظر لنفسك بدلاً من النظر إليه ، وستستعيد تلك المواقف وأنت تضع نفسك مكانه ، كيف كان وقع كلامك وانفعالاتك عليه ، لماذا قال لك ذلك ، وما الذي كان يقصده ولم يستطع التعبير عنه بصورة جيدة ، ستخرج بتجربة تفهم هائلة ، فهذا التمرين سيجعلك قادراً على فهم الأسباب المحتملة لتصرفات الآخرين التي لا ترى إلا ظاهرها ، وستكون أكثر إنصافاً عندما تشاهد تصرفاتك وأخطائك أيضاً وليس فقط أخطاء الآخرين في حقك .

في اليوم الثالث تراجع علاقتكما مع تغيير الأحداث ، أي أن تفكر في مسار الاحداث لو أنك اتخذت مواقف مختلفة وتصرفت بشكل آخر ، إذا كنت قد تعاملت بتصلب وقسوة تصور سلوكيات ومواقف أكثر مرونة وتخيل كيف كان يمكن أن تسير الأمور ، وعلى الجانب الآخر إذا كنت قد كظمت غيظك وامتنعت عن المطالبة بحقوقك جرب أن تتخيل أنك قد عبرت عن مشاعرك ووضعت قواعد لعلاقتك بالآخر ما النتيجة التي كان يمكن أن تكون ؟

إن مثل هذا التمرين يجعلك منفتحاً على خيارات سلوكية عديدة تحصر نفسك في بعضها بسبب التعود ، وبسبب خوفك من تجربة سلوك جديد ، ولأنك في كثير من الأحيان لا تدرك نتائج أفعالك ، أما عندما تنظر للأمور بأثر رجعي فسيكون من الممكن فهم النتائج بشكل أفضل ، والاقتناع بوجود خيارات كثيرة للتعامل وليس أبيض أو أسود فقط ، وسنستطيع تفهم الآخر والنظر للأمور بعينيه لمرة واحدة ، الأمر الذي سيعطي منظوراً مختلفاً ، يتجاوز النظرة الشخصية الضيقة .

سابعاً: التمرين الذهني على الصراحة

إن إحدى مشكلات الشخص الحساس أنه لا يفضل التعبير بصراحة عن ما يجول في خاطره ، لا يطلب ما يحتاج إليه ، ويتوقع أن يعرف الآخرون ذلك من تلقاء أنفسهم ويقدموه إليه ، الأمر الذي سيساعد هذا التمرين في تغييره شيئاً فشيئاً ، إن المواجهة الحاسمة مع شخص تخاف منه ليس أمراً سهلاً في الواقع ولكنه بدون أي مخاطر حين تجربها في ذهنك ! اختر موقفاً تتفاداه دائماً لخوفك منه ، عرض مشروع معين، أو دخول معاينة عمل مهم ، أو حسم الأمور مع شخص يظلمك ، رتب ما تريد قوله وعبر عنه بثقة وثبات ، وتخيل كيف يمكن أن تكون ردود الطرف الآخر ، وكيف يمكنك مناقشتها والرد عليها ، اجعلها أسوأ وأقسى مواقف ممكنة وتدرب على التعامل معها ، وستجد أنك مع التكرار الأسبوعي للتمرين ستعتاد عليها لدرجة أنها لن تعود مخيفة بالنسبة لك ، وسيكون احتمال أن تقدم عليها أكبر، وستقوم بالتنفيذ بشكل أكثر هدوءً وثباتاً .

ما زالت سلسلة المقالات عن الشخصية الحساسة مليئة بالكثير من وسائل المساعدة ، والشروحات التوضيحية لأبعاد هذه الشخصية ، فيمكنك البدء في تنفيذ بعض التمرينات التي تعلمتها في تدريب المشاعر ، لتكون جاهزاً لتقنيات أكثر تطوراً في المقال القادم بإذن الله .

المراجع :

سيطر على التوتر، بول ماكينا، تحرير مايكل نيل، ترجمة ونشر مكتبة جرير.

تدريب المشاعر بيتر بوبر ترجمة د. إلياس حاجوج، منشورات وزارة الثقافة السورية.

ما تشعر به يمكنك علاجه تأليف جون جراي مكتبة جرير إعادة طبع الطبعة الثانية.